المجنون النصراوي
11-27-2001, 11:20 PM
حبيبتي (جاني ) إنني امسك القلم ويدي ترتجف ، أكاد أن أفقد السيطرة على تفكيري، إنني أريد أن أكتب إليك عن الإنـزال الرهيب .رسالتي بالتأكيد لن تمنع إعلامنا من قلب الحقائق ، ولكن لا يهمني سواك لكي تعرفي الحقيقة ، وربما لا تصدقين أنني أنا الذي يكتب لك ، لو لم أذكرك بأيامنا الحلوة التي قضيناها معا .أتحدث إليك محاولاً أن استرجع ذاكرتي ، ولكنني أفقد صوابي من جديد .منذ خمسة أيام قدمت من الإنـزال الرهيب هنا قرب جبال الهندوكوش .إن تدريباتنا الحية مسجلة على أشرطة الفيديو ، حيث الصعوبات الجمة ، ومواجهةالموت ، وأكل الثعابين ، والاعتياد على العيش في الأجواء الصعبة ، ولم لا ..ونحن القوة الخاصة التي ترهبها قوى العالم أجمع ، وهي أداة التفوق العسكريالبشري لأعظم قوة في الدنيا .وفي ظل الغطاء الاستخباراتي الدقيق الذي يحسب الأنفاس ، ويحصي الحركات نتحركلأداء مهماتنا ، ونصطاد عدونا ، وكأننا ندخل حظيرة الدجاج .كنا خمسين ، ومهمتنا سريعة ، إنها ( وجبة هامبورقر ) .وقبلنا كانت طائرات ( الأباتشي ) تمهد الطريق .لست أدري أمن حسن حظي ، أو من سوء حظي أنني كنت في المقدمة ، لقد رأيت كل شيءبأم عيني .إياك أن تقولي عنى إنني جبان ، فأنا أفضل زملائي على الإطلاق ، سترين يديالجريحة التي تؤكد لك إقدامي وشجاعتي – أيتها الفتاة اللعوب -لقد كانت الطائرات تقصف ، وتتطاير الشظايا من كل مكان ، وكأن الأرض تنشق عنأولئك الجنود الغرباء المساكين الذين يبحثون عن شيء ما ، كأنهم يبحثون عن الموتفعلاً إنها أول مرة في حياتي أشاهد ناساً لا تربطهم بالحياة أية رابطة ، يبدوأنه ليس لهم مثلي صديقة ، وذكريات ، وأحلام !لقد كانت الدهشة على وجوه الجميع ، لكن لحسن الحظ كانت الطائرات رابضة فيانتظارنا .. وحزمنا أمرنا ، وبشجاعة غير عادية قمت وأحد أصدقائي بحمل جثث الجنود الذين سقطوا من قبل أن يخوضوا المعركة ، وحلقنا من جديد .كان زميلي المرعوب يحدثني ، وهو بنصف وعي ، ويتساءل :كنت أظنهم يعتقدون أننا نحمل إليهم مواد إغاثية ! حبيبتي ( جاني ) ..أقول لك بكل صراحة : لن أقاتل بعد اليوم في هذه المناطق المخيفة ، فليقصوني عنالخدمة إذا شاءوا ، وسأقضي معك إجازة ممتعة على شواطي (نيس ) .ألقاك على خير .صديقك المخلص / بيل