جرير
01-20-2002, 02:25 AM
الــــــــزمــــــــــن قبل أكثر من ستين عاما ...
==========
الـــــــــمــكـــــــان قرية تبعد عن الرياض أكثر من 100 كلم ..
==========
الشـــــــاهـــــــــد على القصة
=================
بيت الطين و نخل عيدان و بئر معطّلة لم يبق معها إلا (( الزرانيق ))
الـــــــــــــــــــــرا وي
============
أبي حفظه الله .. و اسم العائلة محور القصة أتحفّظ على ذكره ... فإلى قصة سارة ..
=====================
سارة ... فتاة حسناء جمعت بين الملاحة و الحسن فكانت آيةً في الجمال و الجاذبية و الدلال .. عينان سوداوان .. شعر أسود ناعم و طويل .. مبسمٌ جميل .. خدٌ أسيل .. قدٌ نحيل .. بشرة وضاءة لم تعبث بها أصباغ التجميل ...
عاشت طفولتها في بيت طين صغير يربض حتى الآن وسط مزرعةٍ صغيرة لم يكن به سوى مطبخٍ صغير و صفّة و جصّة و بطن البيت و غرفة صغيرة و يعلو البيت روشن أنيق تجمّل بالوجار و هذا البيت الصغير ينقلب قصراً لأنّ سعة النفس و جمالها تجعل الصغير كبيرا كما أنّ ضيق النفس و كآبتها تجعل القصر كوخاً متهرئاً لا يسع شخصاً واحداً ...
عاشت طفولتها بريئةً لعوبةً قد ملأ البيتَ صراخها و نقشت على أرض المزرعة بأقدامها حينما تجري خلف صغار الماعز ...
لم يكن في وقتها كهرباء أو حتى تمديدات الماء فعندما يحل الليل يعمّ الظلام فلا يبدو إلا أضواء السرج الخافتة و التي لا تبقى طويلا إلا أنّ السماء تكون كفتاةٍ جميلة لبست فستاناً أسود قد طرّزته فصوص بيضاء ..
و إذا ما حلّ الفجر بدا بألوانه و أنواره و نسماته جنّة سابحة في الهواء و خروج سارة إلى المزرعة يكون قبل أن تثقب الشمس الأفق فلم تكن لتنام فيفوتها قرع (( السواني )) و غناء (( المحّال )) على (( المحور)) و تحرك (( رشا المحال )) و ((سريح الدراج )) ((بالغروب )) صعوداً و نزولاً فكانت تركض نحو (( اللزا )) لتغسل وجهها و تشرب منه أو تستقبل الماء صفواً حين تسكبه (( الغروب )) ...
ماذا عن أمها و أبيها ..؟!!
الأم تقضي صباحها في جلب الماء و حلب البقرة و تعجن و تخبز و في الضحى إمّا زائرة أو مزورة و بعد العصر تكون قد أعدّت وجبة ثانية هي الأخيرة ولا ثالث لها ..
و الأب رجل عركته الحياة و كان فضاً غليظاً غيوراً يقضي جلّ يومه بين نخيلاته و السوق ...
الأطفال كالزهور في تفتحها ثم ذبولها إلا أنّ سارة بعد أن تجاوزت طفولتها زاد جمالها و أينع شبابها و امتلأ جسمها و لبست ثوب الحياء و العفّة و لم يدنّس عرضها فعل مشين أو قول مهين فأضحت حديث الأمهات و تحت نظرهن ...
غرّاء فرعاء مصقول عوراضها ×××× تمشي الهوينَ كما يمشي الوجى الوحلُ
كـأنّ مشيـتها من بـيت جـارتـها ×××× مـــر الســـحابة لا ريـث و لا عـــجــلُ
يـكـاد يـقـعـدهـا لــولا تـمـاسـكـها ×××× إذا قــامــت إلـى جــاراتــها الــكـســل
أو كما قال الآخر ..
و الردف طعسٍ زامٍ ما وطي به ×××× غب المطر شمس العصير أشرقت به
يا علي ما بين الـنواهد و جـيبه ×××× أبـيض من الــقـرطــاس قــبل كــتبه ;)
مـا إن أكــمـلـت ربـيـعـهـا الـرابـع عـشــر حـتى تـقـدّم لـها شــابٌ شـهمٌ كـفء إلا أنّـه فـقـيـر و لــم يـكـن الــفـقــر عـيـبـاً أو مـذلّة فـوافــق أبــوهـا و زوّجـها مـنـه فـانـتـقـلــت لـتـعـيـش فـي بـيـتٍ جــديـد و لـتـذوق حــيـاة جديدة هنيّة سعيدة لكنها حياة لم تدم طويلا فلم تلبث إلا و قد عـادت لـبـيـت أهـلـهـا بـعـد شـهـريـن مـن زواجــهـا ..
و سـبـب ذلـك هــو أنّ زوجـهـا قـد تـحـمّـل دَيـنـاً و لـم يـســتـطـع الـوفــاء بـه و طـالـبـتـه الــديـّانـة و شـــكـوه لـقـاضـي الــقـريـة فـخـاف السـجـن فـأتـى مـسـرعاً لـبـيـتـه فـاســتـقـبـلـتـه ســـارة بـوجـهـهـا الـمبـتـســم فــرأت زوجـهـا بـوجـه غـيـر الـوجـه الـذي خـرج بـه بـوجـهٍ قـد كـسـاه الــخـوف ســحـنـة ســوداء فـقـالـت : مـا بـك ...؟!! فـقـال : سـأســافـر لـعـامٍ أو عـامـيـن لأعـمـل و أجـمـع الـمـال ثـم أعـود لأوفـي ديـنـي لأعـيـش مـعـك دون قـلـق أو مـذلّة .. فـقـالـت : أتـدعـنـي وحيدة ..؟!! فقال لا تقلقي سأعمل في قرية غير بعيدة و سأزورك كلـمـا ســنـحـت الـفـرصـة شـريـطـة ألا تـخـبـري أحــداً بـمـكـان عـمـلـي فـودّعـتـه بـاكـيـة ..
و أمـطـرت لـؤلـؤا مـن نـرجـسٍ و ســقـت ××××× وردا و عــضـت عـلـى الـعـنّـاب بـالـبـرد
فـرجـاهـا ألا تـبـكـي و أن تـتـحـلّـى بـالــصـبـر و تـنـتـظــره و ولـّى هـاربـاً فـأخـذت تـغـالـب عـبـراتـهـا و تـمســح دمـعـهـا و تـشــيـر بـيـدهـا إلـى أن غـاب عـن نـاظــريـها ..
و أشارت إليّ باليمين تحيةً ×××× و تمسح بالأخرى مجاري المدامعِ
حملت متعاها .. و أيّ متاعٍ حملته ..؟!!
لم يكن كثيرا ليعجزها حمله ..!!
فكان متعاها الحب و الإخلاص و حسن المعاشرة فقد كان الزوج كل شيء في حياة الزوجة ..
وصلت دار أبيها و قد خبّأ الحزن شيئا من بهائها فأخذتها أمها في حضنها و قالت ما بك ..؟!! أين زوجك ..؟!! ماذا حدث بينكما ..؟!! فأخبرت أمها برحيله الذي قد يطول ...
علم أبوها بالأمر .. فقال لها بنبرة حادّة : يا سارة أنت متزوجة و زوجك غير موجود فلا للخروج لأحد .. و لا .. و لا ... حتى يعود زوجك ..
ما أطول ليل سارة ..!!
ما أقسى نهارها ...!!
أعدّ الليالي ليلةً بعد ليلةٍ ×××× و قد بتّ دهراً لا أعد اللياليا
مضت الأيام كأنها سِنون ..!!
و بعد خمسة أشهر دخل زوجها القرية ليلا على حين غفلة من أهلها متنكراً متخفياً حتى وصل دار سارة و عندما أيقن بنوم والديها تسوّر الدار و صعد إلى سطحها و رمى سارة بحُصيّة و ما علم أنها لم تنم نومة هنيّة مذ غادر ... ففزّ قلبها و هلّ دمعها و همّت بأن تصرخ فرحاً فأشار لها بالصمت فجرت نحوه و قد دخل (( الروشن )) فأخذته بالأحضان و بكت بين يديه و نادمته و سامرته و شرب من يديها و أكل و حصل بينهما ما يحصل بين المرء و زوجه فما أقصر تلك الليلة فقد مضت ساعاتها و كأنها ثوانٍ معدودة فودّعها بعد أن استوثق منها ألا تخبر أحد حتى لا تقتصّ أثره الديانة و مضى لحال سبيله ..
في الغد .. استنكرت أمها دلّة القهوة فقد تركتها نظيفة و ساورها شك لكنّها غلّبت حسن الظن على سوئه فربما تركت الدّلة دون تنظيف ...
مضت الأيام .. شعرت سارة بتغيّرٍ و انقطع عنها الدم و شكّت بالحمل لكنّها استحت أن تخبر أمها بذلك و ما عساها أن تقول و هي الفتاة الخجول ..!!
ثلاثة أشهر على لقائها بزوجها في الروشن جعلت أمها تستيقن حمل ابنتها فبطنها قد كبُر قليلا و وحمها دليل آخر .. فاسترابت الأم فكيف يحدث الحمل و زوجها عنها بعيد لا يُعرَف له قرار ..!! و عادت بشريط ذكرياتها إلى الوراء و تلك الدلّة في الروشن فمن كان معها ..؟!! و كيف تجرؤ على تدنيس عرضها و تلويث شرف البيت و خيانة الزوج ..؟!!
أيُعقل أن تفعل سارة ذلك ..؟!!
حارت الأم فكانت بين نارين .. نار الصمت و التفكير و نار زوجها الفظ فيما لو علم و ما أسرع ما يعلم فسيطولها بصمتها عن إخباره ما قد يطول سارة ...
و عندما ضمّها بزوجها الفراش أرادت أن تتكلم فتلعثمت فزجرها ما بك ..؟!!
فقالت له : إنّ سارة حامل و في أول حملها ..
فصرخ غاضبا و كيف ذاك ..؟!!
زوجها مسافر .. أخبريني كيف يكون هذا ..؟!!:mad:
فأخذ يزفر طول ليله و كأنما غُرِست سكينٌ في صدره ..!!
و بات ليلته متراقداً و ليس براقد فلم يغمض له جفن ..
قالت له أم سارة تعوّذ من الشيطان و اهدأ فقال : والله لن يهدأ لي بال حتى أطهّرَ شرفي من عبثها فأضمر سوءًا و لم يبده لزوجته ..
و حين عاد من صلاة الفجر ..
كـتـم غـيـظـه و قـال يـا سـارة تـعـالي ســاعـديـنـي عـلى جـلـب الـمــاء فـقـالـت بـكـل بـراءة لــبـيــــك يـا أبـتـي و جــرت خـلـفـه و عـنـدمـا وصــلا الـقـلـيـب قـال لـها نـزّلـي (( الـغـروب )) مـن عـلى (( الــدراج )) فـوقـفـت عـلى حـافـة الـبـئـر و مـدّت يـديـها الـنـاعـمـتـيـن لـتـأخـذ (( الغروب )) فـأتـى مـن خـلـفـها و دفـعــــها فـسقــطت فـي الـبـئـر و هـي تـصــــرخ ....
لالالالاااااااا أرجوك لا تفعل لكنّ قربها من حافة البئر منحها فرصة للنجاة و لتدافع عن شرفها و شرف أبيها فأمـســـكـت بـيـديـها الــرقـيـقـتـيـن حـافـة الـبـئـر و جـســـمـها يـتـأرجـح فــوق الــــــبـئـر.....
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
( غلبني النوم سأكمل غدا ...):o
==========
الـــــــــمــكـــــــان قرية تبعد عن الرياض أكثر من 100 كلم ..
==========
الشـــــــاهـــــــــد على القصة
=================
بيت الطين و نخل عيدان و بئر معطّلة لم يبق معها إلا (( الزرانيق ))
الـــــــــــــــــــــرا وي
============
أبي حفظه الله .. و اسم العائلة محور القصة أتحفّظ على ذكره ... فإلى قصة سارة ..
=====================
سارة ... فتاة حسناء جمعت بين الملاحة و الحسن فكانت آيةً في الجمال و الجاذبية و الدلال .. عينان سوداوان .. شعر أسود ناعم و طويل .. مبسمٌ جميل .. خدٌ أسيل .. قدٌ نحيل .. بشرة وضاءة لم تعبث بها أصباغ التجميل ...
عاشت طفولتها في بيت طين صغير يربض حتى الآن وسط مزرعةٍ صغيرة لم يكن به سوى مطبخٍ صغير و صفّة و جصّة و بطن البيت و غرفة صغيرة و يعلو البيت روشن أنيق تجمّل بالوجار و هذا البيت الصغير ينقلب قصراً لأنّ سعة النفس و جمالها تجعل الصغير كبيرا كما أنّ ضيق النفس و كآبتها تجعل القصر كوخاً متهرئاً لا يسع شخصاً واحداً ...
عاشت طفولتها بريئةً لعوبةً قد ملأ البيتَ صراخها و نقشت على أرض المزرعة بأقدامها حينما تجري خلف صغار الماعز ...
لم يكن في وقتها كهرباء أو حتى تمديدات الماء فعندما يحل الليل يعمّ الظلام فلا يبدو إلا أضواء السرج الخافتة و التي لا تبقى طويلا إلا أنّ السماء تكون كفتاةٍ جميلة لبست فستاناً أسود قد طرّزته فصوص بيضاء ..
و إذا ما حلّ الفجر بدا بألوانه و أنواره و نسماته جنّة سابحة في الهواء و خروج سارة إلى المزرعة يكون قبل أن تثقب الشمس الأفق فلم تكن لتنام فيفوتها قرع (( السواني )) و غناء (( المحّال )) على (( المحور)) و تحرك (( رشا المحال )) و ((سريح الدراج )) ((بالغروب )) صعوداً و نزولاً فكانت تركض نحو (( اللزا )) لتغسل وجهها و تشرب منه أو تستقبل الماء صفواً حين تسكبه (( الغروب )) ...
ماذا عن أمها و أبيها ..؟!!
الأم تقضي صباحها في جلب الماء و حلب البقرة و تعجن و تخبز و في الضحى إمّا زائرة أو مزورة و بعد العصر تكون قد أعدّت وجبة ثانية هي الأخيرة ولا ثالث لها ..
و الأب رجل عركته الحياة و كان فضاً غليظاً غيوراً يقضي جلّ يومه بين نخيلاته و السوق ...
الأطفال كالزهور في تفتحها ثم ذبولها إلا أنّ سارة بعد أن تجاوزت طفولتها زاد جمالها و أينع شبابها و امتلأ جسمها و لبست ثوب الحياء و العفّة و لم يدنّس عرضها فعل مشين أو قول مهين فأضحت حديث الأمهات و تحت نظرهن ...
غرّاء فرعاء مصقول عوراضها ×××× تمشي الهوينَ كما يمشي الوجى الوحلُ
كـأنّ مشيـتها من بـيت جـارتـها ×××× مـــر الســـحابة لا ريـث و لا عـــجــلُ
يـكـاد يـقـعـدهـا لــولا تـمـاسـكـها ×××× إذا قــامــت إلـى جــاراتــها الــكـســل
أو كما قال الآخر ..
و الردف طعسٍ زامٍ ما وطي به ×××× غب المطر شمس العصير أشرقت به
يا علي ما بين الـنواهد و جـيبه ×××× أبـيض من الــقـرطــاس قــبل كــتبه ;)
مـا إن أكــمـلـت ربـيـعـهـا الـرابـع عـشــر حـتى تـقـدّم لـها شــابٌ شـهمٌ كـفء إلا أنّـه فـقـيـر و لــم يـكـن الــفـقــر عـيـبـاً أو مـذلّة فـوافــق أبــوهـا و زوّجـها مـنـه فـانـتـقـلــت لـتـعـيـش فـي بـيـتٍ جــديـد و لـتـذوق حــيـاة جديدة هنيّة سعيدة لكنها حياة لم تدم طويلا فلم تلبث إلا و قد عـادت لـبـيـت أهـلـهـا بـعـد شـهـريـن مـن زواجــهـا ..
و سـبـب ذلـك هــو أنّ زوجـهـا قـد تـحـمّـل دَيـنـاً و لـم يـســتـطـع الـوفــاء بـه و طـالـبـتـه الــديـّانـة و شـــكـوه لـقـاضـي الــقـريـة فـخـاف السـجـن فـأتـى مـسـرعاً لـبـيـتـه فـاســتـقـبـلـتـه ســـارة بـوجـهـهـا الـمبـتـســم فــرأت زوجـهـا بـوجـه غـيـر الـوجـه الـذي خـرج بـه بـوجـهٍ قـد كـسـاه الــخـوف ســحـنـة ســوداء فـقـالـت : مـا بـك ...؟!! فـقـال : سـأســافـر لـعـامٍ أو عـامـيـن لأعـمـل و أجـمـع الـمـال ثـم أعـود لأوفـي ديـنـي لأعـيـش مـعـك دون قـلـق أو مـذلّة .. فـقـالـت : أتـدعـنـي وحيدة ..؟!! فقال لا تقلقي سأعمل في قرية غير بعيدة و سأزورك كلـمـا ســنـحـت الـفـرصـة شـريـطـة ألا تـخـبـري أحــداً بـمـكـان عـمـلـي فـودّعـتـه بـاكـيـة ..
و أمـطـرت لـؤلـؤا مـن نـرجـسٍ و ســقـت ××××× وردا و عــضـت عـلـى الـعـنّـاب بـالـبـرد
فـرجـاهـا ألا تـبـكـي و أن تـتـحـلّـى بـالــصـبـر و تـنـتـظــره و ولـّى هـاربـاً فـأخـذت تـغـالـب عـبـراتـهـا و تـمســح دمـعـهـا و تـشــيـر بـيـدهـا إلـى أن غـاب عـن نـاظــريـها ..
و أشارت إليّ باليمين تحيةً ×××× و تمسح بالأخرى مجاري المدامعِ
حملت متعاها .. و أيّ متاعٍ حملته ..؟!!
لم يكن كثيرا ليعجزها حمله ..!!
فكان متعاها الحب و الإخلاص و حسن المعاشرة فقد كان الزوج كل شيء في حياة الزوجة ..
وصلت دار أبيها و قد خبّأ الحزن شيئا من بهائها فأخذتها أمها في حضنها و قالت ما بك ..؟!! أين زوجك ..؟!! ماذا حدث بينكما ..؟!! فأخبرت أمها برحيله الذي قد يطول ...
علم أبوها بالأمر .. فقال لها بنبرة حادّة : يا سارة أنت متزوجة و زوجك غير موجود فلا للخروج لأحد .. و لا .. و لا ... حتى يعود زوجك ..
ما أطول ليل سارة ..!!
ما أقسى نهارها ...!!
أعدّ الليالي ليلةً بعد ليلةٍ ×××× و قد بتّ دهراً لا أعد اللياليا
مضت الأيام كأنها سِنون ..!!
و بعد خمسة أشهر دخل زوجها القرية ليلا على حين غفلة من أهلها متنكراً متخفياً حتى وصل دار سارة و عندما أيقن بنوم والديها تسوّر الدار و صعد إلى سطحها و رمى سارة بحُصيّة و ما علم أنها لم تنم نومة هنيّة مذ غادر ... ففزّ قلبها و هلّ دمعها و همّت بأن تصرخ فرحاً فأشار لها بالصمت فجرت نحوه و قد دخل (( الروشن )) فأخذته بالأحضان و بكت بين يديه و نادمته و سامرته و شرب من يديها و أكل و حصل بينهما ما يحصل بين المرء و زوجه فما أقصر تلك الليلة فقد مضت ساعاتها و كأنها ثوانٍ معدودة فودّعها بعد أن استوثق منها ألا تخبر أحد حتى لا تقتصّ أثره الديانة و مضى لحال سبيله ..
في الغد .. استنكرت أمها دلّة القهوة فقد تركتها نظيفة و ساورها شك لكنّها غلّبت حسن الظن على سوئه فربما تركت الدّلة دون تنظيف ...
مضت الأيام .. شعرت سارة بتغيّرٍ و انقطع عنها الدم و شكّت بالحمل لكنّها استحت أن تخبر أمها بذلك و ما عساها أن تقول و هي الفتاة الخجول ..!!
ثلاثة أشهر على لقائها بزوجها في الروشن جعلت أمها تستيقن حمل ابنتها فبطنها قد كبُر قليلا و وحمها دليل آخر .. فاسترابت الأم فكيف يحدث الحمل و زوجها عنها بعيد لا يُعرَف له قرار ..!! و عادت بشريط ذكرياتها إلى الوراء و تلك الدلّة في الروشن فمن كان معها ..؟!! و كيف تجرؤ على تدنيس عرضها و تلويث شرف البيت و خيانة الزوج ..؟!!
أيُعقل أن تفعل سارة ذلك ..؟!!
حارت الأم فكانت بين نارين .. نار الصمت و التفكير و نار زوجها الفظ فيما لو علم و ما أسرع ما يعلم فسيطولها بصمتها عن إخباره ما قد يطول سارة ...
و عندما ضمّها بزوجها الفراش أرادت أن تتكلم فتلعثمت فزجرها ما بك ..؟!!
فقالت له : إنّ سارة حامل و في أول حملها ..
فصرخ غاضبا و كيف ذاك ..؟!!
زوجها مسافر .. أخبريني كيف يكون هذا ..؟!!:mad:
فأخذ يزفر طول ليله و كأنما غُرِست سكينٌ في صدره ..!!
و بات ليلته متراقداً و ليس براقد فلم يغمض له جفن ..
قالت له أم سارة تعوّذ من الشيطان و اهدأ فقال : والله لن يهدأ لي بال حتى أطهّرَ شرفي من عبثها فأضمر سوءًا و لم يبده لزوجته ..
و حين عاد من صلاة الفجر ..
كـتـم غـيـظـه و قـال يـا سـارة تـعـالي ســاعـديـنـي عـلى جـلـب الـمــاء فـقـالـت بـكـل بـراءة لــبـيــــك يـا أبـتـي و جــرت خـلـفـه و عـنـدمـا وصــلا الـقـلـيـب قـال لـها نـزّلـي (( الـغـروب )) مـن عـلى (( الــدراج )) فـوقـفـت عـلى حـافـة الـبـئـر و مـدّت يـديـها الـنـاعـمـتـيـن لـتـأخـذ (( الغروب )) فـأتـى مـن خـلـفـها و دفـعــــها فـسقــطت فـي الـبـئـر و هـي تـصــــرخ ....
لالالالاااااااا أرجوك لا تفعل لكنّ قربها من حافة البئر منحها فرصة للنجاة و لتدافع عن شرفها و شرف أبيها فأمـســـكـت بـيـديـها الــرقـيـقـتـيـن حـافـة الـبـئـر و جـســـمـها يـتـأرجـح فــوق الــــــبـئـر.....
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
:
( غلبني النوم سأكمل غدا ...):o